10 $
- 5 درس
- 1 طالب
- 02 س 48 د
القرآن الكريم مصدر الأخلاق ومنبع القيم، إنه دستور حياتنا،
ومنهج ينير دربنا، وقد حثّنا الله عز وجل على التفكر في معانيه والتدبر في آياته
فهي مصدر الهداية في جوانب الحياة المتعددة، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ
لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ} [ص: 29] ولكن مع
الابتعاد عن عصر التنزيل اتسعت الهّوة بين المسلمين وهدايات القرآن الكريم، وخاصة
في العصر الحديث الذي شهد تدهور أحوال المسلمين في شتى الأصعدة، ولعل من أهمها
الصعيدين التربوي والأخلاقي؛ حيث تشوهت القيم وانهار سلم المبادئ، فصرنا نعيش
شتاتا وضياعا، ونحن اليوم في أمس الحاجة للعودة إلى الفطرة السليمة، فهي الملاذ
الصحيح والبوصلة الهادية التي تنقذنا من حالة الفوضى التي نعيشها، وذلك لا يـأتي
إلا بالرجوع إلى النبع الصافي ومعين القرآن الذي لا ينضب.
وفي هذا السياق يأتي دور القصص القرآني ليشكل نقطة تواصل
حاسمة بين الأجيال وموروث الإيمان والقيم الإسلامية، هذه القصص التي تحمل في
طياتها دروسا ملهمة وحكما تربوية عميقة، قادرة على نقل القيم والأخلاق الإسلامية
بطريقة تجعلها أكثر وصولا وفهما، باعتبارها من أهم الأطر التي تحتوي على نظم
تربوية تتلاءم مع كل البشر عبر الأزمنة والعصور؛ كما أنها تقدم لنا نماذج للتربية
الحسنة، وفي القصص القرآني منبع لا ينضب من المبادئ التربوية والقيم الأخلاقيّة.
فما هي أهم المبادئ التربوية التي أرشدت إليها القصص
القرآنية؟
وكيف يمكن الاستفادة منها في تربية النشء؟[1]
لعلنا نجد الإجابة عنها في هذه الورقات بتوفيق الله وكرمه.